صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
300
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
لأن هذه لا يكون ظهورها إلا بعد خراب العالم وبوار السماوات وانتهاء الدنيا وإن كانتا متفقين في الحقيقة والجوهر . وبيان ذلك أن الموت لما كان ابتداء حركة الرجوع إلى الله وكانت النهاية في كل حركة عين البداءة مرتبة وغيرها وجود أو كمالا فكان بين جنة هبوط الأرواح وهي المسماة عند المحققين من أهل العرفان والشريعة موطن العهد ومنشأ أخذ الميثاق من الذرية وبين جنة صعود الأشباح مطابقة لأن حركات الوجود نزولا على حدود حركاته ارتفاعا على التعاكس بين السلسلتين وكل مرتبة من إحداهما غير نظيرته من الأخرى لا عينها من كل وجه وإلا لزم تحصيل الحاصل وهو محال . « 1 » وبهذا المعنى قالت العرفاء إن الله لا يتجلى في صورة مرتين وقد شبهوا هاتين السلسلتين بقوسي الدائرة إشعارا بأن الحركة الثانية رجوعية انعطافية لا استقامية . وأما مكان الجنة والنار فاعلم أنه ليس لهما مكان في ظواهر هذا العالم لأنه محسوس وكل محسوس بهذه الحواس فهو من الدنيا والجنة والنار من عالم الآخرة نعم مكانهما في داخل حجب السماوات والأرض ولهما مظاهر في هذا العالم وعليها يحمل الأخبار الواردة في تعيين بعض الأمكنة لهما والنقول والروايات في ذلك كثيرة مختلفة ذكرنا وجه التوفيق بينها في المبدإ والمعاد « 2 » . قال بعض « 3 » العرفاء واعلم عصمنا الله وإياك أن النار من أعظم المخلوقات و
--> ( 1 ) في نسخة د ط ولهذا المعنى والمتكلم بهذه الكلمة الشيخ الأكبر محيي الدين وتلميذه القونيوي وسائر من تبعهماقال الشيخ الأكبر إن في جمال الحق سعة لو تكرر لضاقنحن قد ذكرنا مأخذ هذة القاعدة في شرحنا على المقدمة التي صنفها العارف القيصري طبع مشهد 1385 ه ق ومصباح الأنس ص 14 ( 2 ) المبدأ والمعاد ط ع ط 1324 ه ق ص 280 وكذا ذكر وجه التوفيق بينهما في الأسفار مفصلا مبحث النفس ط 1382 ه ق ص 170 171 ( 3 ) والقائل الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية